السيد كاظم الحائري
99
ولاية الأمر في عصر الغيبة
المخلوقين بما فيهم المعصومون عليهم السّلام ؛ لأنهم جميعا لا يهتدون إلّا أن يهدوا ، فالآية ناظرة إلى التّبعية بمستوى العبودية والربوبية ، ولا تدلّ على شرط الفقاهة في وليّ الأمر ، فإن الفقيه بل وكذا المعصوم أيضا لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . أما لو قرئت الآية هكذا : أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى بحذف التشديد فقد يقال : إن نفس المطلب الذي ذكرناه في قراءة التشديد يأتي هنا ، فعنوان ( من لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) شامل للفقيه والمعصوم أيضا ، والذي يهدي بلا أن يهدى منحصر باللّه تعالى . وبكلمة أخرى : إن ( من لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) متحد مصداقا مع ( من لا يهتدي إلّا أن يهدى ) ، وهو الذي لا يملك هداية في ذاته . إذن فلسنا بحاجة إلى مناقشة جديدة في دلالة الآية . وقد يقال : إن التضايف الموجود بين عنوان ( الهادي ) وعنوان ( المهدي ) يجعل المفهوم عرفا من المقابلة بين ( من يَهْدِي ) و ( من لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) هو التقابل بشكل إضافي ونسبي ، فالعامّيّ بالنسبة للفقيه لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ، والفقيه هو الذي يَهْدِي ، والفقيه بالنسبة للمعصوم لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ، والمعصوم هو الذي يَهْدِي ، والمعصوم بالنسبة للّه لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ، واللّه هو الذي يَهْدِي . إذن فعند دوران الأمر في الولاية والقيادة بين العاميّ والفقيه تدلّ الآية على أنّ الولاية للفقيه ؛ لأن العاميّ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ، والفقيه هو الذي يَهْدِي .